أبو الصلاح الحلبي
466
الكافي في الفقه
ثواب المعارف ودائم عقاب القبيح أو منع الثواب أو انحطاط ( 1 ) أحدهما بالآخر . واجتماعهما ومنع الثواب فاسد بإجماع ، والتحابط باطل على ما نبينه ، ولأن طريق استحقاق العقاب السمع على ما وضحت حجته ، وليس في السمع ما يقتضي دوام عقاب ما ليس بكفر ، وسنورد ما يتعلقون به من السمع ونبين فساد متعلقهم منه . وقلنا : إن المستحق لا يسقط بندم ولا زائد ثواب ، لانفصال أحد الأمرين من الآخر وعدم التنافي بينهما ، إذ لا تنافي بين عقاب المعصية والندم عليها ، لكون العقاب معدوما في حال وجود الندم والموجود لا ينافي المعدوم ( 2 ) ، وإن كان التنافي بين ثواب الندم وعقاب المعصية فأبعد ، لكونهما معا معدومين واستحالة التنافي بين المعدومات . بهذا يبطل قولهم إن إسقاط الزائد من الثواب أو العقاب لما نقص عنه من الآخر . ولأن ( 3 ) الثواب من جنس العقاب وليس بضد له في الجنس فلا يصح بينهما تناف . وبهذا الاعتبار يعلم فساد القول بسقوط ثواب الطاعة بالندم عليها أو زائد عقاب . وقد استوفينا الكلام في التحابط في كتاب " التقريب " وبينا فساد ما يتعلقون به من الشبهة ، ( 4 ) وفيما ذكرناه هاهنا بلغة .
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في بعض النسخ : للمعدوم . ( 3 ) في بعض النسخ : " لأن " بدون الواو . ( 4 ) في بعض النسخ : الشبه .